اذهب الي المحتوي

المشاركات الموصى بها

زكاة عروض التجارة

1)

تعريف التجارة والعروض :

التجارة – كما عرفها بعض الفقهاء - : تقليب المال بالمعاوضة لغرض الربح.

وقال الغزالي والرافعي : مال التجارة كل ما قصد الاتجار فيه عند اكتساب الملك بالمعاوضة المختصة.

وعروض التجارة : هي العروض المعدة للبيع، وهي التي ينوي التاجر أو الشركة التجارية عند شرائها المتاجرة بها؛ مثل البضائع، والسلع والآلات والسيارات ، وغيرها التي تشترى بنية الاتجار بها.

أما الآلات والسيارات والعقارات التي تستخدم لمصلحة التجارة، أو المنشأة الصناعية أو التجارية، كالسيارات التي تنقل العمال أو الموظفين، وكذلك العقارات التي تخزن فيها البضائع، والآلات التي تنسج القماش مثلاً، فهي ليست عروضًا تجارية ، ولا زكاة عليها.

2) هل في عروض التجارة زكاة ؟

اختلف العلماء في زكاة عروض التجارة، فجماهير العلماء من الصحابة والتابعين، والفقهاء بعدهم يرون وجوبها1.

ويرى الظاهرية أنه لا زكاة في عروض التجارة لا على مدير، ولا غيره2.

ويرى ربيعة، ومالك أنه لا زكاة في عروض التجارة ما لم تنض وتصير دراهم ودنـانيـر، فإذا نضت وجب على صاحب التجـارة أن يزكيها لعام واحد[1].

وقال بعضهم : الإجماع منعقد على وجوب الزكاة في عروض التجارة التي يراد بها التجارة إذا حال عليها الحول[2].

3) أدلة القائلين بوجوب الزكاة في عروض التجارة :

1- قول الله تبارك وتعالى: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ ( [3] قال مجاهد : نزلت في التجارة[4].

2- ما رواه أبو داود عن سمرة قال : "أما بعد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي يعد للبيع "[5]

3- ما رواه الحاكم وقال : أنه على شرط الشيخين، والبيهقي في سننه أنه عليه الصلاة والسلام قال : " في البز صدقته"[6]

4) شروط وجوب زكاة عروض التجارة :

أولاً : أن ينوي التجارة في العروض .

ثانياً : أن يكون العرض ملك بعقد فيه عوضِ؛ كالبيع والإجارة، والزواج، والخلع، وأما إذا ملكه بإرث أو وصية أو هبة غير مشروطة، فلا تعتبر للتجارة بالنية. قال بذلك الشافعية والمالكية.

ولا يرى ذلك الحنابلة وأبو يوسف تلميذ أبي حنيفة، بل الشرط عندهم أن يملكه بفعله سواء أكان بمعاوضة أم بغيرها من أفعاله كالزواج، والبيع، والخلع، والهبة، والوصية واكتساب المباحات.

ثالثًا : مضي عام على تملكه، وهو ما يعبر عنه بحولان الحول على العروض.

رابعاً: أن يبلغ نصاب الذهب أو الفضة، أي الحد الأدنى الذي تجب فيه زكاة الذهب أو الفضة[7].

5) تقويم عروض التجارة :

لعروض التجارة قيمتان هما :

أ - القيمة السوقية المنسوبة إلى السوق، أي القيمة الواقعية التي تكون صورة مطابقة للأسعار العادية في سوق السلعة موضوع التجارة، في ظل الظروف الحاضرة.

ب – والقيمة الدفترية، وهي التي يعبر عنها اصطلاحًا بالتكلفة التاريخية، وهي مقدار المبلغ الذي اشتريت به البضاعة، مضافًا إليه أجور الشحن أو التخزين أو غير ذلك من كلف؛ دفعها التاجر بسبب هذه البضائع.

ج – والتقويم العادل الذي يجب أن تحسب على أساسه زكاة عروض التجارة هو التقويم بالقيمة السوقية، لأنه المطابق للواقع، وأما القيمة الدفترية ففي كثير من الأحيان لا تكون معبرة عن السعر الحقيقي المالي للسلع موضوع عروض التجارة، إذ قد تنخفض أسعار بيع الأشياء المخزونة عند التاجر، أو يتلف منها شيء، أو يصبح قسم منها كبيرًا أو صغيرًا متقادما يؤثر على مستوى أسعار المخزون كله.

د- ولكن قد يثور سؤال في حالة ما إذا بقيت البضائع عدة سنوات عند التاجر دون أن يبيعها إما لعلة الكساد، وعدم وجود الراغب فيها، أ و لأن التاجر يريد احتكارها لتصوره تحسن أسعارها في المستقبل، فهل تدفع عنها الزكاة في كل عام؟ أم تدفع عنها الزكاة مرة واحدة عند بيعها؟! المالكية يرون أن الزكاة لا تتكرر على المحتكر بتكرر السنوات، بل إذا باع السلعة بما بلغ نصابًا. ( أي الحد الأدنى الذي تجب فيه الزكاة) تجب عليه الزكاة لسنة واحدة فقط ولو بقيت عنده سنوات. وعللوا ذلك بأن الزكاة متعلقة بالنماء، فإذا أقامت أعوامًا ثم بيعت لم يحصل فيها النماء إلا مرة واحدة. فلا تجب الزكاة بالتالي إلا مرة واحدة[8].

وأما الجمهور ومنهم أبو حنيفة، والشافعية، وأحمد بن حنبل، والثوري، والأوزاعي فليس عندهم فارق وأن من اشترى عرضًا للتجارة فحال عليه الحول قومه وزكاه[9].

والرأي الراجح هو رأي الجمهور، كما ذكر الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي[10]، وبين أنه الأقوى دليلاً، فإن الاعتبار الذي قام على أساسه إيجاب الزكاة في عروض التجارة أنها مال مرصد للنماء مثل النقود، سواء أنمت بالفعل أم لم تنمو، لكنه رأى أنه في أحوال الكساد والبوار الذي يصيب بعض السلع في بعض السنين حتى لتمر الأعوام ولا يباع إلا القليل، فمن التيسير والتخفيف على من هذه حاله ألا تؤخذ منه الزكاة إلا عما يبيعه فعلاً، على أن يعفى عما مضى عليه من أعوام الكساد، وذلك لأن ما أصابه ليس باختياره، ولا من صنع يده.

--------------------------------------------------------------------------------

1 -المجموع للنووي:؛ شرح المهذب للسيراجي جـ6/ص 47 دار الفكر بالقاهرة.

2 -المحلى لا بن حزم؛ جـ5/ص 309 دار التراث بالقاهرة.

[1] -المجموع - جـ6/ص47.

[2] -موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي جـ1/ص508 للمستشار سعدي أبو جيب.

[3] -البقرة : الآية 267

[4] -كفاية الأخيار : جـ1/ص177

[5] -المجموع : جـ6/ص48

[6] -المجموع : جـ6/ص47

[7] - المهذب للشيرازي مطبوع مع المجموع للنووي، شرح المهذب جـ6/ص48.

[8]-الشرح الكبير لأحمد الدردير، وحاشية الدسوقي عليه جـ1/ص473

[9]-بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لابن رشد جـ1/ص216

[10] -فقه الزكاة للدكتور يوسف القرضاوي : جـ1/ص 335

ss_oe__886.rar

رابط هذا التعليق
شارك على مواقع اخرى

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من اضافه تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل ؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان
×
×
  • اضف...