اذهب الي المحتوي

المشاركات الموصى بها

المال في التصور الإسلامي وأبرز خصائصه :

من المعلوم أن المال يعتبر عصب الحياة، وضرورة من ضروراتها، يحتاجه الفرد ليقيم أوده وليستغني به عن ذل الحاجة، ويقوى به على طاعة الله تعالى إذا شاء، أو قد يسخره لتحقيق أهوائه أو نزواته أو يكون سبباً لاستعلائه وطغيانه. وتحتاجه الأمة لتعزّ به وتقوى، وتقيم شريعة الله في الناس، وتعمر الأرض بالطيبات، فلا تخضع لسيطرة دولة أخرى تتحكم في اقتصادها وثقافتها وسياستها الداخلية أو الخارجية. وأهم خصائص المال في التصور الإسلامي :

(1) أنه من أهم أعمدة المسؤولية الأربعة بين يدي الله تعالى في الآخرة.

وهي : الزمن - والجسد - والمال - والعلم

وذلك كما ورد في الحديث الشريف : (( والذي نفسي بيده لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وأين وضعه، وعن علمه ماذا عمل فيه ))(1)

ولما كان المسلم يدرك بتصوراته العقدية أنه لا بد مرتحل إلى العالم الآخر، ومسؤول ضمن مسؤولياته عن المال الذي كان يملكه في دنياه؛ لهذا يجتهد المسلم في البحث عن الكسب الحلال، ويبتعد في إنفاقه عن الإسراف والتبذير ومجالات البغي والظلم وسبل الغواية والأهواء والشهوات.

(2) المال عارية مستردة، وعرض زائل، والإنسان مستخلف على المال وليس مالكاً له ملكية مؤبدة، بل هو استخلاف مؤقت، فإذا مات تحول المال إلى غيره، ولهذا كان من المفروض أن يغتنم المسلم فرصة العمر للإنفاق السوي قال تعالى : آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (الحديد : 7 )(2) وقال تعالى : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (الحديد : 20 )(1) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وشتت عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له، فلا يمسي إلا فقيراً ولا يصبح إلا فقيراً ))(2)

(3) السعي للتملك نزعة فطرية في الإنسان تحتاج إلى تهذيب مثل الغرائز الأخرى في الإنسان ولقد تجاوب الإسلام مع فطرة الإنسان، واعترفت الشريعة الإسلامية بالملكية الفردية وأقرتها، طالما نشأت هذه الملكية بسبب مشروع؛ مثل الإرث، أو الكسب الحلال.

فالحرص على حب المال، والاستزادة منه، أمر فطري. أشارت إليه الآية الكريمة : َإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (العاديات : 8 ) . . والآية الكريمة الأخرى وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً (الفجر : 20 ).

وقد حرصت الشريعة الربانية على تهذيب هذه الفطرة، بحيث تتوازن وتنسجم مع مصالح المجتمع ولا تعطلها؛ ودعت إلى التخفيف من غلوائها وحدتها بحيث يبقى المال وجمعه في نظر المسلم وسيلة لتحقيق غايات سليمة، وليس جمع المال غاية بحد ذاته.

ولهذا حددت الشريعة وسائل الكسب المشروع، وحظرت وسائل الكسب غير المشروع، ومن وسائل الكسب غير المشروعة:

أ - الاستثمار عن طريق الربا : قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (البقرة : 278 )(3)

ب - صناعة المحرمات أو الاتجار بها، أو تقديم الخدمات والأعمال المساعدة في صنعها أو ترويجها كالخمر والمخدرات والملاهي المحرمة، والقمار، والأغذية المحرمة.

قال تعالى : ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (المائدة : 90 )إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ (المائدة : 91 )(1)

جـ - السرقة والغصب والغش والرشوة والتحايل وسوء الأمانة.

قال تعالى : َلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة : 188 )(2)

(4) للمال الخاص وظيفة اجتماعية يجب مراعاتها:

إذا كان الإسلام قد اعترف بالملكية الفردية وصانها وحماها، وأقرّ تصرف صاحبها بها طالما أنها نشأت عن طرق مشروعة سواء بالإرث الشرعي أو الهبة أو الكسب الحلال إلا أنه قيد ذلك بعدم الإضرار بالآخرين، أو العدوان على مصالح المجتمع المادية منها والمعنوية.

فإذا تجاوز المالك حدود هذه الوظيفة الاجتماعية فتصرف بماله تصرف السفيه حجر عليه بحكم القضاء الشرعي. قال تعالى : وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً (النساء : 5 ) (3)

--------------------------------------------------------------------------------

(1) صحيح الترمذي برقم (1970) للألباني، وبرقم (2545) لشاكر.

(2) الحديد الآية (7)

(1) الحديد الآية (20)

(2) الترمذي حديث صحيح عن أنس بن مالك صحيح الجامع الصغير برقم (1516) للألباني

(3) البقرة الآية (278)

(1) المائدة الآية (90)

(2) البقرة الآية (188)

(3) النساء الآية (5)

______108.rar

رابط هذا التعليق
شارك على مواقع اخرى

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من اضافه تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل ؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان
×
×
  • اضف...